أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
305
شرح مقامات الحريري
وهذا الخبر خرج عن أبي تمام ، فإن كان صادقا وما أراده ، فقد أحسن الأعرابيّ الوصف ، وإن كان صنعه فقد قصّر إذ منزلته أكبر من هذا . * * * قوله : أغرب ، أي أكثر الضحك حتى دمعت عيناه . المنهمك : المبالغ الطرب . العق العسل ولا تسل ، معناه إن طاب لك الكلام فاحفظه ولا تسل عن صدقه ولا باطله ، كما إذا وجدت العسل حلوا فلا يلزمك السؤال عن نحله وقد قال فيما مضى : [ المتقارب ] * ولا تسأل الشّهد عن نحله * فهذا هو ذلك أسهب : أبالغ وأكثر . ذي النّشب : صاحب المال يغضي : يتغافل . المستجهل : الذي يحسبني جاهلا . الممهل : المؤخّر ، وقد أمهله أي أخّره . صه : معناه اسكت . القرص : الخبز ، وتسمّى الخبزة قرصة ؛ لأن الخابز يقرصها من العجين ، أي يقطعها . [ الكامخ ] والكامخ : شيء يصنع من اللّبن الحامض ، وهو أنواع . وقد قدّم لأعرابيّ كامخ ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : كامخ ، فقال : قد علمت فأيّكم كمخ به ؟ يقال : كمخ البعير إذا أخرج ثلطه رقيقا . وقدّم لأعرابيّين كامخ ، فذاقه أحدهما ، فلم يستطبه ، فقال : هذا خرء ، وذاقه الآخر فاستطابه ، فقال : يوشك أن يكون خرء الأمير ! . وقدّم لأعرابيّ كامخ فلم يستطبه قال : ما هذا ؟ قالوا كامخ ، قال : ومن أيّ شيء صنع هذا ؟ قالوا : من الحنطة واللّبن قال : أبوان كريمان : وما أنجبا . وقدّم لأعرابيّ كامخ ، فلم يستطبه ، وأكل منه شيئا وخرج ، ودخل المسجد والإمام في الصلاة يقرأ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ [ المائدة : 3 ] ، فقال الأعرابيّ : والكامخ لا تنسه أصلحك اللّه ! . وقيل : هو طعام يؤتدم به . وقيل : هو البقل في الطعام مثل الكبر والزّيتون والمريء والعنّاب إذا غلب طخاء الشحم على المعدة ، أخذ الرّجل منه شيئا ، فانجلى عن معدته ، وتنشّط للأكل . وقال أعرابي يصف إبطيه بالنّتن : [ الرجز ] كأن إبطيّ وقد طال المدى * نفحة خرء من كواميخ القرى الأصمعيّ : قدم علينا أبو طيبة الأعرابيّ بعد ما خرج إلى البادية ، وتفقّه ، فقلنا له : ما قولك في البيض ؟ قال : حرام ، فقلنا : ولم ؟ قال : لقوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا